السيد هادي الخسروشاهي
42
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
وبعد أن وصلت الرسالة الجوابية هذه ، أدرجتها ضمن متعلّقات وتقارير وزارة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية . ثم قمت فكتبت رسالةً بهذا الصدد وبعثتها إلى سماحة الإمام الخميني قدس سره بطهران ، مشيراً إلى موضوع الحوار الهاتفي الذي جرى بيني وبين الشيخ القمي ، وحقيقة المقابلة التي نسبها إليه مراسل المجلّة اللندنية - السعودية ! والرسالة الجوابية التي حرّرها لي الشيخ العلّامة من مقرّ إقامته في باريس ، ثم ذيّلتها بطلب من سماحته قدس سره أن يبيّن تكليفه الشرعي الحالي : هل يستمرّ في نشاطه في مجال حركة التقريب ، ويستأنف فعالياته إلى هذا المستوى ، أم يلتزم الصمت في مقرّه بباريس حتّى يأتيه الإذن منكم ؟ وممّا يجدر ذكره أنّ الشيخ القمي رحمه الله كان ينزل فندقاً بباريس يضاهي فنادق « شمس العمارة » المعروفة ! في طهران ، وأحياناً كان ينزل شقّة ابنه الصغيرة ، وقد سنحت لي الفرصة لزيارته مرّة ، والتحدّث معه بحضور ابنه عبداللَّه القمي في شقّته الصغيرة ! ولم تمض مدّة حتّى تلقيت جواب الإمام الخميني قدس سره في هذا الخصوص عن طريق ابنه السيد أحمد رحمه الله عبر الهاتف ، ليعلن لي بالحرف الواحد : أنّ الإمام لا يرى مانعاً من أن يستمرّ الشيخ القمي في عمله ، وأن يستأنف نشاطه كما كان سابقاً ، مستقلًا ومثابراً قدر إمكانه . . . * * * . . . وعقب انتخاب آية اللَّه الخامنئي مرشداً للثورة الإسلامية بعد رحيل الإمام الخميني ، وبعد استشارة أخي العزيز العلّامة الشيخ محمد علي التسخيري ، المستشار الثقافي للسيد القائد آنذاك ، قرّرت السفر إلى باريس ، واللقاء بالشيخ العلّامة القمي وجهاً لوجه . وبالفعل حزمت حقائبي وطرت إلى باريس ، وذهبت إلى الشيخ القمي ، وبعد حديث قصير معه دعوته لزيارة إيران ، وبيّنت له ضرورة لقائه بالعلماء والمراجع الدينية في الحوزات العلمية لرفع الابهامات الواردة ، وتوضيح وجهة نظره بصورة